الشيخ محمد علي الأنصاري

135

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

فالآيتان صريحتان في أنّ اللّه تعالى هو الذي جعل من ذرّيّة إبراهيم أئمّة يهدون بأمره تعالى . ثانياً - السنّة : هناك مجموعة كبيرة من النصوص الواردة عن النبيّ صلى الله عليه وآله تدلّ على أنّ الإمامة في أهل البيت عليهم السلام ، وسوف نشير إلى أهمّها فيما بعد . فهذه الروايات تدلّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله هو الذي يجعل الإمامة - بأمر اللّه تعالى - في من يصلح لذلك « 1 » . وكانت هذه السنّة جارية في الأنبياء السابقين ، فكلُّنا يعلم بأنّ الأنبياء كان لهم أوصياء ، وأ نّهم هم الذين كانوا ينصِّبون أوصياءَهم ولكن بإذن اللّه تعالى ، ولا دليل على شذوذ هذه الامّة عن الأمم السابقة ، وقد أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله بأ نّه يجري عليها كلّ ما كان يجري على الأمم السابقة « 2 » . ثالثاً - العقل : يدلّ العقل على حاجة الإمامة إلى جعل اللّه تعالى من جهات : 1 - الإمامة إدامة لوظائف النبوّة ، والإمام يديم وظائف النبيّ صلى الله عليه وآله وشؤونه ، غير أنّه ليس نبيّاً ولم يوح إليه . فإذا كان الإمام كذلك ، فالعقل يحكم بأنّ جاعل الإمامة ينبغي أن يكون هو جاعل النبوّة ، وهو اللّه تعالى ؛ لأنّه أعرف بمن له قابلية تحمّل هذه المسؤولية .

--> ( 1 ) هذا مع غضّ النظر عمّا ورد من طرقنا في أنّ الإمامة عهد من اللّه تعالى عهد به إلى رسوله صلى الله عليه وآله وعهد به الرسول صلى الله عليه وآله إلى عليّ عليه السلام ، وكان كلّ إمام يعهد به إلى الذي يليه . انظر البحار 23 : 66 ، كتاب الإمامة ، باب أنّ الإمامة لا تكون إلّابالنصّ . ( 2 ) انظر : صحيح البخاري 4 : 264 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ، باب قول النبيّ صلى الله عليه وآله لتتبعنّ سنن من كان قبلكم ، وصحيح مسلم 4 : 2054 ، كتاب العلم ، باب اتّباع سنن اليهود والنصارى .